يُصبح الأمن السيبراني حجر الزاوية في عمليات الأعمال الحديثة، حيث تُستخدم معايير أمنية عديدة لتوجيه أفضل الممارسات. ومن أبرزها إطار عمل مركز أمن الإنترنت (CIS) والمعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST). يقدم كلا المعيارين إرشاداتٍ فعّالة لتأمين أنظمة المعلومات، إلا أن لكلٍّ منهما خصائص فريدة تُحدد تطبيقه ووظائفه وفوائده. ستتناول هذه المقالة بالتفصيل "إطار عمل مركز أمن الإنترنت مقابل المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا"، مُحددةً أوجه التشابه والاختلاف بينهما، ومُقدمةً رؤىً حول أكثر الطرق فعاليةً لتطبيقهما في بيئة الشركات.
ما هو إطار عمل CIS و NIST؟
إطار عمل CIS، المعروف أيضًا باسم ضوابط الأمن الحرجة (CIS CSC)، هو سلسلة من أفضل ممارسات الأمن السيبراني المصممة لتزويد المؤسسات بإرشادات حول كيفية حماية أنظمة معلوماتها من التهديدات السيبرانية. وتحظى هذه الضوابط بتقدير واسع لنهجها العملي والبراغماتي، مما يسمح للمؤسسات بتحديد أولويات أهم مهام الأمن بناءً على مشهد التهديدات وبيئتها الخاصة.
من ناحية أخرى، يُقدّم المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) مجموعةً من المبادئ التوجيهية الطوعية تُعرف باسم إطار عمل الأمن السيبراني (CSF). يُقدّم هذا الإطار نهجًا شاملًا لإدارة المخاطر، مُقدّمًا للشركات خارطة طريق لتأمين أصولها الرقمية من منظور شامل للمخاطر.
مقارنة بين CIS وNIST
إن النقطة الأكثر أهمية للمقارنة في الخطاب حول "إطار عمل CIS مقابل NIST" تتلخص في هياكلهما ونهجهما في إدارة المخاطر.
الاختلافات الهيكلية
يتألف إطار عمل CIS من 20 عنصر تحكم، مُصنّفة ضمن ثلاث فئات: أساسي (عناصر التحكم من 1 إلى 6)، وتأسيسي (عناصر التحكم من 7 إلى 16)، وتنظيمي (عناصر التحكم من 17 إلى 20). يُعزز هذا الهيكل المُتدرج نهجًا مُحدد الأولويات للأمن السيبراني، بدءًا من عناصر التحكم الأساسية التي تُوفر "النظافة السيبرانية"، تليها عناصر التحكم التأسيسية والتنظيمية لتعزيز تدابير الأمن.
في المقابل، يتمحور المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا حول خمس وظائف أساسية: التحديد، والحماية، والكشف، والاستجابة، والتعافي. تحتوي كل وظيفة على عدة فئات وفئات فرعية، مما يُقدم رؤية شاملة للأمن السيبراني. ويشجع هذا النهج المؤسسات على النظر إلى الأمن السيبراني كعملية مستمرة وليس مشروعًا منفردًا، ويشمل كل شيء بدءًا من تحديد البنية التحتية الحيوية ووصولًا إلى التعافي بعد وقوع الحادث.
نهج إدارة المخاطر
يتيح إطار عمل CIS، من خلال تسلسل التحكم المنظم والمركّز، للمؤسسة تقليل المخاطر السيبرانية بشكل كبير من خلال الاهتمام بممارسات الأمن الأساسية قبل الانتقال إلى تدابير أمنية أكثر تقدمًا.
على النقيض من ذلك، يتعامل المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) مع المخاطر من منظور مؤسسي شامل. فهو يُقرّ بأن الأمن السيبراني لا يقتصر على التكنولوجيا فحسب، بل يشمل أيضًا العناصر البشرية، وعمليات الأعمال، وتخطيط الاستجابة. ويتمثل نهجه في بناء ثقافة الأمن السيبراني في جميع أنحاء المؤسسة.
الاختيار بين CIS و NIST
لا ينبغي اعتبار الاختيار بين "إطار عمل CIS وNIST" قرارًا ثنائيًا. بل ينبغي على المؤسسات النظر إلى هذه الأطر كأدوات متكاملة تُعالج جوانب مختلفة من الأمن السيبراني.
بالنسبة للمؤسسات التي بدأت للتو رحلتها في مجال الأمن السيبراني، أو تلك التي تسعى إلى مواجهة التهديدات المباشرة، يُقدم إطار عمل CIS خارطة طريق واضحة وعملية للتحسينات الفورية. وسيوفر هذا الإطار التوجيهي إرشادات أولية للمؤسسات التي تواجه محدودية الموارد أو الخبرات.
على النقيض من ذلك، يُعدّ إطار عمل المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) الخيار الأمثل للمؤسسات التي تسعى إلى إرساء أو تحسين عملية شاملة ومستمرة لإدارة مخاطر الأمن السيبراني. فهو يُقدّم إرشادات حول كيفية إدارة الأمن السيبراني من منظور شامل واستراتيجي، مما يدعم تطور الأمن السيبراني كعملية تجارية مستمرة.
ختاماً
في الختام، ينبغي أن يستند القرار بين "إطار عمل CIS وNIST" إلى احتياجات المؤسسة ومواردها ومستوى تحملها للمخاطر. يقدم كلا الإطارين إرشادات شاملة وموثوقة لتحسين الوضع الأمني؛ ومع ذلك، لكل منهما تطبيقات وفوائد فريدة تجعلهما مناسبين لمواقف مختلفة. من خلال فهم نقاط القوة والاستخدامات المثلى لكل منهما، يمكن للمؤسسات الاستفادة من هذه الأدوات لتعزيز جهودها في مجال الأمن السيبراني بفعالية.