مدونة

الاعتماد على الأمن: استراتيجيات الأمن السيبراني للمؤسسات المالية الحديثة

اليابان
جون برايس
مؤخرًا
يشارك

في عالمٍ رقميٍّ متزايد، يواجه القطاع المالي تحدياتٍ فريدةً فيما يتعلق بالأمن السيبراني. تحتفظ المؤسسات المالية ببعضٍ من أكثر البيانات حساسيةً، مما يجعلها أهدافًا رئيسيةً لمجرمي الإنترنت. لذلك، من الضروري أن تطبق هذه المؤسسات استراتيجياتٍ فعّالةً للأمن السيبراني لحماية أصولها والحفاظ على ثقة عملائها. في هذه المدونة، سنستكشف استراتيجياتٍ فعّالةً للأمن السيبراني يُمكن للمؤسسات المالية الحديثة اعتمادها لتعزيز دفاعاتها.

فهم مشهد التهديد

قبل الخوض في الاستراتيجيات، من الضروري فهم التهديدات التي تواجهها المؤسسات المالية. يتزايد تعقيد مجرمو الإنترنت، مستخدمين أساليب مثل التصيد الاحتيالي، وبرامج الفدية، والتهديدات المستمرة المتقدمة (APTs). هناك أيضًا خطر الهجمات الداخلية، حيث يسيء جهات خبيثة داخل المؤسسة استخدام امتيازات الوصول الخاصة بهم. دعونا لا ننسى مخاطر الجهات الخارجية، التي تنشأ عن الشراكات مع البائعين أو مقدمي الخدمات الذين قد لا يطبقون تدابير أمن سيبراني فعّالة.

بناء إطار عمل قوي للأمن السيبراني

لمواجهة هذه التهديدات بفعالية، تحتاج المؤسسات المالية إلى بناء إطار عمل متين للأمن السيبراني. وفيما يلي بعض العناصر الرئيسية لهذا الإطار:

1. تقييم المخاطر

ينبغي على المؤسسات المالية إجراء تقييمات مخاطر دورية لتحديد نقاط الضعف المحتملة في أنظمتها وتقييمها. وينبغي أن تشمل هذه التقييمات جميع جوانب المؤسسة، بدءًا من الأجهزة والبرامج وصولًا إلى سلوك الموظفين وعلاقات الأطراف الثالثة. ومن ثم، تُسترشد نتائج التقييم في وضع استراتيجيات الأمن السيبراني وتنفيذها.

2. تدريب التوعية الأمنية

غالبًا ما يكون الخطأ البشري هو الحلقة الأضعف في الأمن السيبراني. لذلك، ينبغي على المؤسسات المالية الاستثمار في تدريب دوري للتوعية الأمنية لجميع موظفيها. يجب أن يغطي هذا التدريب مواضيع مثل التعرّف على محاولات التصيد الاحتيالي والإبلاغ عنها، واتباع بروتوكولات كلمات المرور الصحيحة، وفهم عواقب عدم الامتثال.

3. تخطيط الاستجابة للحوادث

رغم اتخاذ أفضل التدابير الوقائية، لا يزال وقوع الهجمات الإلكترونية ممكنًا. لذلك، من الضروري أن تمتلك المؤسسات المالية خطة استجابة واضحة للحوادث. يجب أن توضح هذه الخطة الخطوات الواجب اتخاذها في حال وقوع هجوم إلكتروني، بدءًا من تحديد الاختراق واحتوائه، وصولًا إلى استعادة العمليات والتواصل مع الجهات المعنية.

4. تحديثات النظام المنتظمة وإدارة التصحيحات

غالبًا ما يستغل مجرمو الإنترنت الثغرات الأمنية المعروفة في الأنظمة القديمة. لذا، من الضروري تحديث الأنظمة بانتظام وتطبيق التصحيحات فور توفرها. يُساعد نظام إدارة التصحيحات المركزي على أتمتة هذه العملية وضمان تحديث جميع الأنظمة باستمرار.

5. المصادقة متعددة العوامل (MFA)

يوفر المصادقة متعددة العوامل (MFA) طبقة أمان إضافية من خلال إلزام المستخدمين بتقديم نموذجين أو أكثر للتحقق من الهوية. هذا يُصعّب على مجرمي الإنترنت الوصول غير المصرح به إلى الأنظمة، حتى لو تمكنوا من سرقة كلمة مرور المستخدم أو تخمينها.

اعتماد التقنيات المبتكرة

بالإضافة إلى الاستراتيجيات المذكورة أعلاه، يمكن للمؤسسات المالية الاستفادة من التقنيات المبتكرة لتعزيز دفاعاتها المتعلقة بالأمن السيبراني:

1. الذكاء الاصطناعي (AI) والتعلم الآلي (ML)

يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي للكشف عن أي نشاط غير اعتيادي قد يشير إلى هجوم إلكتروني. تستطيع هذه التقنيات تحليل كميات هائلة من البيانات وتحديد الأنماط التي قد يغفلها المحلل البشري، مما يُمكّن من الكشف عن التهديدات والاستجابة لها بشكل أسرع.

2. تقنية البلوك تشين

إن الطبيعة اللامركزية لتقنية بلوكتشين تجعلها مقاومةً بطبيعتها لأنواع معينة من الهجمات الإلكترونية. ويمكن للمؤسسات المالية استخدام بلوكتشين لتأمين المعاملات وتخزين البيانات.

3. المصادقة البيومترية

توفر المصادقة البيومترية، مثل بصمة الإصبع أو التعرف على الوجه، مستوى أمان أعلى من كلمات المرور التقليدية. وتزداد شيوعها في تطبيقات الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول، ويمكن استخدامها أيضًا في المعاملات الشخصية.

الامتثال التنظيمي

أخيرًا، يجب على المؤسسات المالية ضمان امتثالها لجميع لوائح الأمن السيبراني ذات الصلة. تهدف هذه اللوائح إلى حماية المستهلكين والحفاظ على استقرار النظام المالي. قد يؤدي عدم الامتثال إلى غرامات باهظة، فضلًا عن الإضرار بسمعة المؤسسة.

في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يجب على المؤسسات المالية الامتثال للوائح مثل قانون غرام-ليتش-بليلي (GLBA)، الذي يُلزمها بحماية سرية وسلامة المعلومات المالية للمستهلكين. كما توجد لائحة الأمن السيبراني لدائرة الخدمات المالية في نيويورك (NYDFS) (23 NYCRR 500)، التي تحدد متطلبات محددة للأمن السيبراني لشركات الخدمات المالية العاملة في نيويورك.

وعلى الصعيد الدولي، يتعين على المؤسسات المالية الالتزام باللوائح التنظيمية مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) في الاتحاد الأوروبي، والتي تؤكد على خصوصية البيانات والأمان.

بناء ثقافة الأمن السيبراني

إن بناء استراتيجية قوية للأمن السيبراني ليس جهدًا لمرة واحدة، بل عملية مستمرة تتطلب التزامًا من جميع أفراد المؤسسة. من كبار المديرين التنفيذيين إلى موظفي الخطوط الأمامية، لكل فرد دوره في الحفاظ على الأمن السيبراني.

يجب على الإدارة العليا تحديد التوجه من خلال التأكيد على أهمية الأمن السيبراني وتخصيص الموارد الكافية له. يجب على الموظفين إدراك أن الأمن السيبراني ليس مسؤولية قسم تكنولوجيا المعلومات فحسب، بل يجب على الجميع اتباع أفضل الممارسات لحماية الأصول الرقمية للمؤسسة.

علاوةً على ذلك، ينبغي على المؤسسات المالية تعزيز ثقافة تشجع موظفيها على الإبلاغ عن أي حوادث أمنية سيبرانية مشتبه بها دون خوف من أي إجراءات انتقامية. فالإبلاغ الفوري يُحدث فرقًا كبيرًا في الحد من أضرار الهجمات السيبرانية.

خاتمة

في عصر تتزايد فيه التهديدات السيبرانية، لا يمكن للمؤسسات المالية الاستهانة بالأمن السيبراني. فمن خلال فهم طبيعة التهديدات، وبناء إطار عمل متين للأمن السيبراني، وتبني تقنيات مبتكرة، والحفاظ على الامتثال التنظيمي، وتعزيز ثقافة الأمن السيبراني، يمكن لهذه المؤسسات تعزيز دفاعاتها السيبرانية بشكل كبير.

تذكروا أن الأمن السيبراني ليس غاية، بل رحلة. يتطلب يقظةً وتكيفًا مستمرين استجابةً لتطور مشهد التهديدات. ولكن باتباع الاستراتيجيات والالتزام المناسبين، تستطيع المؤسسات المالية حماية أصولها الحيوية والحفاظ على ثقة عملائها.

هل أنت مستعد لتعزيز وضعك الأمني؟

هل لديك أسئلة حول هذه المقالة أو تحتاج إلى إرشادات من خبراء الأمن السيبراني؟ تواصل مع فريقنا لمناقشة احتياجاتك الأمنية.