يُعد فهم كيفية الاستجابة للتهديدات والاختراقات السيبرانية جانبًا أساسيًا في أي سياسة للأمن السيبراني. توفر عملية الاستجابة للحوادث الصادرة عن المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) إطارًا واضحًا وشاملًا للتعامل مع مثل هذه الحوادث بفعالية. سيوضح هذا الدليل المكونات الأساسية لعملية الاستجابة للحوادث الصادرة عن المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) وأسباب تحولها إلى معيار صناعي للأمن السيبراني.
مقدمة
المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) هو فرع من وزارة التجارة الأمريكية. وقد دأب على وضع معايير وإرشادات للأمن السيبراني منذ سبعينيات القرن الماضي. ومن أهم منشوراته "دليل التعامل مع حوادث أمن الحاسوب" (المنشور الخاص 800-61 المراجعة 2)، والمعروف أيضًا باسم "عملية الاستجابة للحوادث في المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا"، والذي يُمثل أفضل الممارسات للتعامل مع حوادث الأمن السيبراني.
ما هي عملية الاستجابة للحوادث في المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا؟
تُعد "عملية الاستجابة للحوادث " من المعهد الوطني للمعايير الأمنية (nist) مجموعة شاملة من الإرشادات التي تُحدد كيفية تعامل المؤسسات مع حوادث الأمن السيبراني. تتضمن العملية أربع مراحل رئيسية: التحضير، والكشف والتحليل، والاحتواء والاستئصال والتعافي، وأنشطة ما بعد الحادث.
المرحلة 1: التحضير
المرحلة الأولى، وهي مرحلة التحضير، تتضمن إنشاء وصيانة قدرة على الاستجابة للحوادث . يشمل ذلك وضع سياسة وخطة للاستجابة للحوادث ، وتطوير إجراءات للتعامل مع الحوادث والإبلاغ عنها، ووضع إرشادات للتواصل مع الأطراف الخارجية، وتحديد المسائل القانونية المتعلقة بالاستجابة للحوادث ، وإنشاء آلية للتعامل مع المعلومات الحساسة بطريقة آمنة.
المرحلة الثانية: الكشف والتحليل
تتمثل مرحلة الكشف والتحليل في "عملية الاستجابة للحوادث " في المعهد الوطني للمعلوماتية (nist) في اكتشاف الحوادث وتحليلها، وتوثيق النتائج والإبلاغ عنها بشكل مناسب. يمكن استخدام أنواع مختلفة من البيانات للكشف عن الحوادث، بما في ذلك حركة مرور الشبكة، والسجلات، والمؤشرات المُبلغ عنها خارجيًا. تتضمن هذه المرحلة فرز الحوادث لتحديد نطاقها وشدتها وتأثيرها. أما مرحلة التحليل فتتضمن معرفة أكبر قدر ممكن عن الحادث، مثل ما حدث وكيف حدث، ومن المسؤول عنه.
المرحلة الثالثة: الاحتواء والاستئصال والتعافي
في مرحلة الاحتواء والاستئصال والتعافي، تُنفَّذ تدابير احتواء قصيرة المدى لوقف الحادث. بعد احتواء الحادث، تُزيل المؤسسة العوامل التي سمحت بوقوعه في البداية. بعد اكتمال الاستئصال، تشمل أنشطة التعافي استعادة الأنظمة والعمليات إلى عملياتها الطبيعية، والتحقق من عملها بشكل صحيح.
المرحلة الرابعة: نشاط ما بعد الحادث
خلال مرحلة أنشطة ما بعد الحادث، يُجري فريق الاستجابة للحوادث تحليلًا شاملًا للتعلم من الحادث. يراجع الفريق ما حدث، وفعالية الاستجابة، ويستخلص الدروس المستفادة. يُسهّل هذا تحديث السياسات والإرشادات الحالية لمنع وقوع حوادث مماثلة. تشمل هذه المرحلة أيضًا المتابعة القانونية، عند الضرورة.
فوائد عملية الاستجابة للحوادث التابعة للمعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا
يُقدّم اتباع "إجراءات الاستجابة للحوادث " الصادرة عن المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) فوائد جمّة. فهي تُوفّر منهجيةً مُتّسقةً ومنظمةً للاستجابة للحوادث، مما يُتيح استخدامًا فعّالًا للموارد أثناء الأزمات. تُحسّن هذه العملية التواصل بين موظفي الأمن، وتُعزّز التعاون وتبادل المعلومات. علاوةً على ذلك، يُمكن لاتباع إرشادات المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) أن يُساعد المؤسسة على بناء الثقة مع عملائها وشركائها من خلال إثبات تعاملها مع حوادث الأمن السيبراني باحترافية وكفاءة.
التحديات في تنفيذ عملية الاستجابة للحوادث في المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا
مع أن "عملية الاستجابة للحوادث الوطنية" تُعدّ إطارًا متينًا وشاملًا، إلا أن تطبيقها ليس بالمهمة السهلة. فهي تتطلب موارد كبيرة، بما في ذلك الوقت والكوادر، وربما الاستثمار في التكنولوجيا. علاوة على ذلك، غالبًا ما تتطلب تغييرًا تنظيميًا. يجب تعزيز عناصر مثل التدريب على الاستجابة للحوادث وبناء ثقافة أمنية إيجابية.
خاتمة
في الختام، تُقدم "عملية الاستجابة للحوادث " التي وضعها المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (nist) إطارًا شاملًا وفعالًا للتعامل مع حوادث الأمن السيبراني. وتستند منهجيتها إلى عقود من الخبرة في الأمن السيبراني وأفضل الممارسات المعترف بها في هذا المجال. ورغم أن تطبيق هذه العملية قد يكون صعبًا، نظرًا للموارد والتغييرات التنظيمية المطلوبة، إلا أن الفوائد الناتجة عنها، من حيث تحسين الوضع الأمني، وتحسين التواصل، وزيادة ثقة العملاء، تجعلها استثمارًا مجديًا لأي مؤسسة جادة في مجال الأمن السيبراني.