يُعدّ الأمن السيبراني مصدر قلق بالغ للعديد من المؤسسات. ومع استمرار تطور التهديدات الرقمية وتزايد تعقيدها، من الضروري وضع استراتيجية فعّالة لإدارة هذه المخاطر. ومن الأدوار المحورية التي غالبًا ما يتم إغفالها في هذا السياق دور مدير المخاطر الخارجي. إن فهم مسؤوليات هذا المنصب ومساهماته يُحدث فرقًا كبيرًا في الوضع الأمني العام للمؤسسة.
يلعب مديرو مخاطر الجهات الخارجية دورًا محوريًا في توجيه جهود الأمن السيبراني في المؤسسات. ويركز عملهم بشكل أساسي على تخفيف المخاطر المرتبطة بالجهات الخارجية. وبفضل فهمهم المتميز لبيئة المخاطر الداخلية والخارجية، يمكنهم تحديد مواطن الضعف المحتملة واتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجتها.
مسؤوليات مدير المخاطر التابع لجهة خارجية
من بين أمور أخرى، يُكلَّف مدير المخاطر الخارجي بتطوير وتنفيذ برنامج لإدارة المخاطر الخارجية. ويشمل ذلك وضع سياسات وإجراءات تهدف إلى الحد من المخاطر مع ضمان إدارة علاقات الجهات الخارجية بفعالية.
يُجرون تقييمات مخاطر دورية على الجهات الخارجية، مع مراعاة جوانب مختلفة، مثل الوضع الأمني للطرف الثالث، وحساسية البيانات التي يتعاملون معها، والمتطلبات القانونية والتنظيمية. بناءً على ذلك، يُحددون مستوى المخاطر التي يُمثلها الطرف الثالث على المؤسسة.
من مسؤوليات مدير مخاطر الطرف الثالث مراقبة التزام الأطراف الثالثة بسياسات ومعايير الأمن الخاصة بالمؤسسة. ويشمل ذلك إجراء عمليات تدقيق دورية، سواءً بنفسه أو من خلال فريق تدقيق داخلي منفصل، ومعالجة أي مخاوف قد تطرأ.
من الجوانب المهمة لعملهم التواصل وإدارة أصحاب المصلحة. غالبًا ما يحتاجون إلى التواصل مع مختلف الإدارات داخل المؤسسة، ومع جهات خارجية، وربما أيضًا مع جهات خارجية كالهيئات التنظيمية. هذا يعني أنهم بحاجة إلى امتلاك مهارات تواصل قوية.
أهمية مدير المخاطر التابع لجهة خارجية في مجال الأمن السيبراني
يُعدّ مديرو المخاطر من جهات خارجية أمرًا بالغ الأهمية للأمن السيبراني لأي مؤسسة لعدة أسباب. من أهمها اعتماد المؤسسات المتزايد على جهات خارجية في جوانب مختلفة من عملياتها، بدءًا من دعم تكنولوجيا المعلومات ووصولًا إلى تخزين البيانات وتحليلها. هذا يعني تزايد نقاط الدخول المحتملة للتهديدات السيبرانية، ما يزيد من صعوبة إدارة هذه المخاطر بفعالية.
يُركز مدير مخاطر الطرف الثالث على هذا التحدي. تُمكّنه معرفته المتخصصة من تقييم المخاطر الأمنية المرتبطة بكل طرف ثالث ووضع استراتيجيات للتخفيف منها. قد يشمل ذلك مراجعة العقود، أو تغيير بروتوكولات الأمن، أو تقديم التدريب والإرشادات للطرف الثالث.
كما أن مراقبتهم وتقييمهم المستمر لأداء الجهات الخارجية مقارنةً بتوقعات الأمان يعنيان إمكانية تحديد المشكلات ومعالجتها فورًا. وهذا يمنع تحوّل ثغرة أمنية صغيرة إلى خرق أمني كبير.
كما يُضفي دورهم طمأنينةً لأصحاب المصلحة - بمن فيهم الموظفون والإدارة والعملاء والجهات التنظيمية - بأن المؤسسة تتخذ خطواتٍ فعّالة لحماية أصولها المعلوماتية. وهذا من شأنه أن يُعزز سمعة المؤسسة، وربما أرباحها.
التحديات التي تواجه مديري المخاطر التابعين لجهات خارجية
على الرغم من أهمية دورهم، يواجه مديرو المخاطر الخارجية تحديات عديدة. فالتطور المستمر للتهديدات السيبرانية يفرض عليهم مواكبة أحدث التوجهات في مجال الأمن السيبراني. ولتحقيق ذلك، يتعين عليهم الخضوع لتدريب وتطوير مهني مستمرين.
علاوة على ذلك، فإن تزايد عدد وتعقيد علاقات الأطراف الثالثة يتطلب منهم إتقان إدارة مهام وأولويات متعددة. كما يجب أن يتمتعوا بمهارات قوية في حل المشكلات، إذ يجب معالجة أي مشكلات يتم تحديدها على الفور لمنع تفاقمها.
قد تُلقي هذه التحديات بعبء كبير على عاتق مدير المخاطر الخارجي، إلا أن عائدها من حيث تعزيز الأمن قد يكون كبيرًا. ففي نهاية المطاف، يُسهم عملهم في تعزيز قدرة المؤسسة على الصمود بوجه التهديدات السيبرانية، ويُجنّبها تكاليف باهظة وضررًا بسمعتها في حال حدوث خرق أمني.
ختاماً
في الختام، يُعدّ دور مدير المخاطر الخارجي في مجال الأمن السيبراني جوهريًا. فهم يلعبون دورًا محوريًا في تطوير وتنفيذ برامج إدارة المخاطر الخارجية. تُسهم جهودهم في تقييم مخاطر الجهات الخارجية ومراقبتها والتخفيف منها إسهامًا كبيرًا في تأمين بيانات المؤسسة وأنظمتها من التهديدات السيبرانية. ورغم التحديات التي يواجهونها، فإن مساهمتهم في الأمن السيبراني تفوق هذه العقبات بكثير، مما يجعلهم عنصرًا أساسيًا في ترسانة أمن أي مؤسسة. لذا، يُعدّ الفهم العميق لهذا الدور أمرًا بالغ الأهمية لتقدير جوانب الإدارة الفعالة للأمن السيبراني.