يتطلب مشهد الأمن السيبراني المعقد اليوم نهجًا تعاونيًا متعدد الجوانب. ومن آليات الدفاع الحاسمة إدارة مخاطر الجهات الخارجية (TPRM)، التي تُركز تحديدًا على أمنها. ومع تزايد اعتماد الشركات على جهات خارجية لتلبية احتياجاتها التشغيلية الشاملة، تزداد المخاطر المحتملة على بياناتها شديدة الحساسية والملكية بالتبعية. لذا، يُعدّ الإدراك والاستعداد لهذه المخاطر أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على بنية تحتية متينة للأمن السيبراني.
يشير أمن إدارة علاقات العملاء (TPRM) إلى إطار عمل يساعد الشركات على تحديد أي مخاطر محتملة مرتبطة بعلاقاتها مع جهات خارجية والتخفيف من حدتها. قد يشمل ذلك الموردين والموردين والمقاولين أو أي جهات أخرى يمكنها الوصول إلى معلومات المؤسسة السرية. ولكن، ما أهمية أمن إدارة علاقات العملاء (TPRM) في بيئة الأعمال الحديثة؟
لماذا يُعد أمن إدارة مخاطر الطرف الثالث أمرًا مهمًا؟
في عصر العولمة الرقمية، تلجأ معظم الشركات الكبرى إلى شبكة واسعة من الجهات الخارجية لتقديم خدمات متنوعة. يمكن لكل من هذه الجهات الوصول إلى معلومات حساسة، مما يُشكل ثغرات أمنية يستغلها مجرمو الإنترنت. في الواقع، أفادت دراسة معهد بونيمون حول مخاطر البيانات في النظام البيئي للجهات الخارجية أن 59% من الشركات تعرضت لاختراق بيانات عبر جهة خارجية. تُبرز هذه التهديدات الحاجة المُلحة إلى نظام أمان قوي لإدارة مخاطر الطرف الثالث.
بناء نظام أمان فعال لإدارة المخاطر التجارية
الهدف من أي عملية أمنية لإدارة مخاطر الطرف الثالث هو تقليل المخاطر المحتملة المرتبطة بوصول أطراف ثالثة إلى معلومات شركتك الحساسة أو السرية. لذا، يتضمن نظام أمن إدارة مخاطر الطرف الثالث الفعّال العناصر الرئيسية التالية:
تقييم المخاطر
يُعدّ تحديد المخاطر المحتملة وتقييمها أمرًا بالغ الأهمية. تتضمن هذه العملية التدقيق في الضوابط الداخلية للطرف الثالث، وإجراءاته الأمنية، وقدرته على الوفاء بالالتزامات التعاقدية.
تصنيف البائعين
لا يُمثل كل مورد مستوى المخاطر نفسه. تصنيف الموردين بناءً على وصولهم إلى المعلومات الحساسة وطريقة تعاملهم معها يُساعد في تركيز الموارد على الأماكن الأكثر حاجةً إليها.
المراقبة المستمرة
مع تطور التهديدات، ينبغي أن تتطور إجراءاتك الأمنية. تساعد عمليات التدقيق والمراجعة الدورية على ضمان فعالية إجراءات الحماية المُطبقة واكتشاف الثغرات الأمنية غير المُكتشفة سابقًا.
خطة الاستجابة للحوادث
لا يوجد نظام معصوم تمامًا من الخطأ. ينبغي أن يتضمن نظام أمان إدارة مخاطر الطرف الثالث (TPRM) الفعّال خطة استجابة للحوادث للتصدي الفوري لأي خرق للبيانات أو هجوم إلكتروني والتخفيف من آثاره.
التحديات في تنفيذ أمن إدارة المخاطر التجارية
رغم تعدد فوائد أمن إدارة مخاطر الطرف الثالث (TPRM)، إلا أن تطبيق هذا النظام الأمني يواجه تحدياته. ومن بين العقبات التي تواجهها المؤسسات في التطبيق الفعال لأمن إدارة مخاطر الطرف الثالث: الاستخفاف بمخاطر الطرف الثالث، وقلة الموارد، ونقص الكوادر المؤهلة، وصعوبة توسيع نطاق عمليات إدارة مخاطر الطرف الثالث الحالية لتلبية احتياجات شبكة الطرف الثالث المتنامية، والحصول على شفافية كاملة من الموردين.
دور التكنولوجيا في أمن إدارة المخاطر التجارية
يُمكن لتبني التكنولوجيا المناسبة أن يُبسّط إدارة مخاطر الطرف الثالث بشكل كبير. فوجود مستودع بيانات مركزي لإدارة مخاطر الطرف الثالث، وخوارزميات التعلم الآلي للتنبؤ بالمخاطر، والأتمتة، كلها عوامل تُساعد المؤسسات على تحديد مخاطر الطرف الثالث وإدارتها بفعالية.
ختاماً
في الختام، إن تطبيق تدابير أمنية فعّالة لإدارة مخاطر الطرف الثالث (TPRM) في ظلّ بيئة الإنترنت المعقدة اليوم ليس مُستحسَنًا فحسب، بل هو أمرٌ بالغ الأهمية. فمن خلال فهم مخاطر الطرف الثالث وإدارتها، لا تستطيع الشركات حماية نفسها من خروقات البيانات والهجمات الإلكترونية المحتملة فحسب، بل تُحسّن أيضًا كفاءتها التشغيلية وتعزز ثقة عملائها. ومن خلال الاستراتيجية والأدوات والموارد المناسبة، يُمكن للشركات اعتماد أمن إدارة مخاطر الطرف الثالث كميزة تنافسية بدلًا من مجرد ضرورة امتثال.