قد يبدو فهم أسرار الأمن السيبراني مهمةً شاقة، لكن دعونا نتناول اليوم جانبًا محددًا: "تعداد المستخدمين". هذا الجانب الحاسم من بروتوكولات الأمن يستحق الاهتمام نظرًا لدوره في ارتكاب عمليات الوصول غير المصرح بها والهجمات الإلكترونية اللاحقة.
تعداد المستخدمين هو نوع من العمليات التي تستهدف تطبيقات الويب. يستخدمه عادةً المخربون الذين يحاولون الوصول غير المصرح به إلى النظام من خلال العثور على أسماء مستخدمين صالحة. تعمل هذه الطريقة عبر هجوم القوة الغاشمة، حيث يستخدم المخربون آلاف أسماء المستخدمين المحتملة حتى يجدوا اسمًا صالحًا. يمكن بعد ذلك استغلال أسماء المستخدمين المكتشفة بطرق مختلفة، مثل هجمات التصيد الاحتيالي، والهندسة الاجتماعية ، أو المزيد من هجمات القوة الغاشمة لاختراق كلمات المرور.
ما الذي يشكل تعداد المستخدمين؟
تتضمن عملية تعداد المستخدمين محاولة الكشف عن أسماء المستخدمين الصحيحة داخل التطبيق. ويتم ذلك من خلال مراقبة الاستجابات لمختلف المدخلات والتعرف على أي أنماط تشير إلى وجود اسم مستخدم من عدمه. تتراوح الأساليب من هجمات القوة الغاشمة البسيطة، حيث يتم إدخال أسماء مستخدمين محتملة متعددة بتتابع سريع، إلى أساليب أكثر تعقيدًا مثل اختلافات استجابات HTTP والتوقيت والتعداد القائم على ملفات تعريف الارتباط.
لماذا يشكل تعداد المستخدمين مخاطر أمنية؟
تساعد استراتيجيات مثل القوة الغاشمة في الكشف عن حسابات المستخدمين النشطة، مما يجعلها البيانات المفضلة للمخترقين الذين يركزون على اختراق كلمات المرور أو حملات التصيد الاحتيالي. من خلال تعلم أسماء المستخدمين، يمكن للمهاجمين القيام بمحاولات شخصية للغاية لخداع المستخدمين ودفعهم إلى الكشف عن كلمات مرورهم أو معلوماتهم الحساسة الأخرى. باختصار، كلما زادت المعلومات التي يمكن للمهاجم جمعها حول أسماء المستخدمين، زاد الخطر الأمني.
منع تعداد المستخدمين
ينبغي على مسؤولي النظام السعي لمنع حصر المستخدمين للحفاظ على معايير أمن سيبراني عالية. وينبغي وضع سياسات لتقليل كمية الملاحظات المقدمة للمستخدمين (أو المهاجمين المحتملين) والتي قد تساعدهم في تحديد أسماء المستخدمين الحالية. يجب أن تكون جميع رسائل الخطأ التي يعرضها المستخدم موحدة وغامضة، دون توضيح ما إذا كان اسم المستخدم أو كلمة المرور هو الذي فشل أثناء تسجيل الدخول.
استراتيجية فعّالة أخرى تتمثل في الحد من سرعة تسجيل الدخول. من الأفضل حظر عنوان IP واحد في حال فشل عدة محاولات تسجيل دخول خلال فترة قصيرة، أو تفعيل متطلبات مصادقة إضافية. وبالمثل، يمكن لسياسة قفل الحساب ردع هجمات القوة الغاشمة عن طريق قفل الحسابات بشكل متتالي بعد عدة محاولات تسجيل دخول فاشلة.
إجراء عمليات تدقيق أمنية بشكل متكرر
الأمن السيبراني هدفٌ متحرك. يجب إجراء عمليات تدقيق أمنية دورية لتحديد الثغرات ومصادر الضعف المحتملة في نظامك، بما في ذلك تعداد المستخدمين. تتوفر أدوات آلية لإجراء هذه التدقيقات، ولكن إجراء عمليات تدقيق يدوية أمرٌ بالغ الأهمية أيضًا.
ينبغي على فرق الأمن السيبراني إجراء عمليات تعداد منتظمة لمستخدمي منصاتها لتحديد المشاكل المحتملة. فالكشف المبكر عن أي اختراقات يُسهم في تخفيف الضرر وتعزيز النظام ضد أي محاولات اختراق مستقبلية.
تعليم المستخدم المناسب
مع أن الرادعات التقنية بالغة الأهمية، إلا أن تثقيف المستخدمين حول التعداد ومخاطره يمكن أن يقلل بشكل كبير من احتمالية التعرض للهجمات. إن ممارسات الأمن السيبراني السليمة التي يتم تدريب العاملين عليها - مثل عدم مشاركة أسماء المستخدمين علنًا والتعرف على محاولات التصيد الاحتيالي - يمكن أن تمنع المهاجمين من الحصول على أي معلومات مفيدة حول أنظمتكم.
في الختام، قد لا يكون دور تعداد المستخدمين في مجال الأمن السيبراني الواسع محوريًا دائمًا. ومع ذلك، فإن تداعيات هذه الطريقة على الوصول غير المصرح به إلى النظام تجعلها مصدر قلق بالغ. يُعدّ تطبيق تدابير أمنية فعّالة، وعمليات تدقيق منتظمة، وتثقيف المستخدمين باستمرار، خطوات ضرورية للحماية من هذا الخطر. بمراعاة كل هذه العوامل، يمكن للمؤسسات إنشاء بيئة تقنية آمنة وقادرة على مواجهة مختلف التهديدات السيبرانية، بما في ذلك تعداد المستخدمين.