في العصر الرقمي اليوم، أصبح فهم مخاطر الأمن السيبراني أكثر أهمية من أي وقت مضى. ومن أهم مكونات هذه المخاطر، والتي غالبًا ما يتم تجاهلها، مخاطر الجهات الخارجية. فما هي مخاطر الجهات الخارجية ؟ عادةً ما تشير إلى الثغرات الأمنية التي تنشأ عن تعاملات مؤسستك مع جهات خارجية، سواءً كانت شركاء أو موردين أو عملاء. سنتناول في هذا الدليل الشامل طبيعة هذه المخاطر وكيفية إدارتها بفعالية.
مفهوم مخاطر الطرف الثالث
تنشأ مخاطر الجهات الخارجية في مجال الأمن السيبراني عندما تُسند المؤسسة أي وظيفة إلى جهة خارجية، ويُشكل هذا الطرف الثالث خطرًا على أمن البيانات داخل المؤسسة. قد تتراوح الوظائف المُسندة من إدارة البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات ودعم العملاء إلى الموارد البشرية والمحاسبة. السؤال الرئيسي الذي يجب طرحه هنا هو: ما هي مخاطر الجهات الخارجية ؟ يتعلق الأمر باحتمالية التعرض لتهديدات مثل خروقات البيانات، والثغرات الأمنية، ومشكلات الامتثال بسبب الارتباط بالجهة الخارجية.
مخاطر الطرف الثالث في مجال الأمن السيبراني
عندما نتحدث عن مخاطر الجهات الخارجية في مجال الأمن السيبراني، فإنها تتعلق بشكل أساسي بأمن البيانات وخصوصيتها. ولأن الجهات الخارجية غالبًا ما تتمكن من الوصول إلى بيانات مؤسستك، فإنها تُشكل خطرًا محتملًا لاختراق البيانات. ويعتبر مجرمو الإنترنت الجهات الخارجية هدفًا ثمينًا، إذ يمكنهم الوصول غير المصرح به إلى بيانات مؤسسات متعددة بمجرد اختراق جهة خارجية واحدة فقط.
أمثلة على مخاطر الأمن السيبراني الخاصة بأطراف خارجية
من أبرز الأمثلة على مخاطر الأمن السيبراني من جهات خارجية اختراق بيانات شركة تارجت عام ٢٠١٣، حيث سُمح بالوصول غير المصرح به إلى بيانات بطاقات ائتمان لما يصل إلى ٧٠ مليون شخص. حدث الاختراق من خلال مورد أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء الذي كان لديه إمكانية الوصول إلى شبكة تارجت. ومن الأمثلة الأخرى اختراق شركة هوم ديبوت عام ٢٠١٤، حيث سُرقت بيانات حوالي ٥٦ مليون بطاقة ائتمان لعملائها. تمكن المهاجمون من الوصول إلى شبكتهم باستخدام بيانات اعتماد مسروقة من مورد خارجي. تُبرز هذه السيناريوهات السؤال التالي: ما هي مخاطر الجهات الخارجية ؟ ولماذا تتطلب اهتمامًا فوريًا.
الحد من مخاطر الأمن السيبراني للجهات الخارجية
يتضمن بناء استراتيجية فعّالة لمكافحة مخاطر الأمن السيبراني الخارجية عدة خطوات رئيسية. دعونا نلقي نظرة عليها:
1. تحديد وتقييم مخاطر الطرف الثالث
الخطوة الأولى في إدارة مخاطر الأمن السيبراني للجهات الخارجية هي تحديدها. قيّم كل جهة خارجية بناءً على مدى وصولها إلى بياناتك وحساسيتها. ينبغي أن يأخذ التقييم أيضًا في الاعتبار إجراءات الأمن الخاصة بالجهة الخارجية وسجلها الحافل.
2. عمليات التدقيق والتفتيش المنتظمة
قم بإجراء عمليات تدقيق وتفتيش لأطرافك الخارجية بانتظام. ستُراقب هذه التدقيقات امتثال الطرف الثالث لبروتوكولات الأمان المتفق عليها، وتكشف الثغرات المحتملة في أنظمة دفاعه.
3. تنفيذ عقود قوية مع أطراف ثالثة
إبرام عقود قوية مع جهات خارجية تُحدد التدابير الأمنية الواجب الالتزام بها. وينبغي أن تُحدد الاتفاقية أيضًا التدابير الواجب اتخاذها في حال حدوث خرق للبيانات.
4. المراقبة المستمرة
راقب جهاتك الخارجية باستمرار للحصول على تحديثات أمنية. المراقبة المستمرة لبروتوكولات الأمان الخاصة بها تضمن الحفاظ على الدفاعات اللازمة ضد التهديدات الإلكترونية المحتملة.
5. التخطيط لاختراقات البيانات
حتى مع تطبيق أفضل التدابير، لا يزال احتمال وقوع اختراق للبيانات قائمًا. لذا، من الضروري وضع خطة استجابة فعّالة ومُجرّبة جيدًا للحوادث للتعامل مع مثل هذه الاحتمالات. ويشمل ذلك تحديد التهديدات المحتملة، وتخطيط الاستجابة، وتدريب الموظفين، وإجراء تدريبات دورية.
ختاماً
في الختام، تُشكل مخاطر الجهات الخارجية تهديدًا كبيرًا للأمن السيبراني وخصوصية البيانات. يُعدّ فهم مخاطر الجهات الخارجية واتخاذ التدابير اللازمة لتحديدها وتقييمها وتطبيق الضوابط أمرًا بالغ الأهمية للتخفيف من حدتها. من خلال عمليات التدقيق الدورية، والمراقبة المستمرة، والعقود القوية، وخطة الاستجابة السليمة، يُمكن للشركات بناء آلية دفاعية للحماية من هذه التهديدات السيبرانية المتزايدة الانتشار. وبقدر حرص المؤسسات على الاستفادة من المرونة والتوفير في التكاليف اللذين توفرهما الجهات الخارجية، من المهم بنفس القدر ضمان سلامة البيانات القيّمة وسمعة المؤسسة.