مع التوسع المستمر للعالم الرقمي والاعتماد المتزايد على خدمات الجهات الخارجية لأداء مهام متخصصة، ظهرت موجة جديدة من المخاطر - مخاطر الجهات الخارجية في مجال الأمن السيبراني. يتناول هذا المنشور فهم "ما هو تقييم مخاطر الجهات الخارجية" في مجال الأمن السيبراني، ويقدم دليلاً شاملاً حول هذا الموضوع.
مقدمة
لقد استلزم التحول الرقمي المستمر في مختلف القطاعات الحاجة إلى خدمات خارجية. ورغم أن هذه الخدمات توفر فعالية من حيث التكلفة ومهارات متخصصة ومرونة في العمل، إلا أنها قد تُبرز ثغرات في درع الأمن السيبراني للمؤسسة. ويُعد تقييم المخاطر من قِبل جهة خارجية عمليةً لفهم هذه الثغرات وإدارتها قبل أن يستغلها المهاجمون.
فهم مخاطر الطرف الثالث
قبل الخوض في ماهية تقييم مخاطر الطرف الثالث، من الضروري فهم مصطلح "مخاطر الطرف الثالث". غالبًا ما تحتاج المؤسسات إلى مشاركة بيانات حساسة مع مورديها الخارجيين، مما يجعلهم نقاط ضعف محتملة في إطار الأمن السيبراني الخاص بها. قد تشمل هذه الجهات الخارجية الموردين ومقدمي الخدمات والمستشارين والشركاء. لذلك، يشير مصطلح "مخاطر الطرف الثالث" إلى التهديدات المحتملة المرتبطة بمشاركة المعلومات الحساسة مع هذه الجهات.
ما هو تقييم المخاطر من قبل طرف ثالث؟
تقييم مخاطر الطرف الثالث في مجال الأمن السيبراني هو عملية تساعد على تحديد المخاطر المرتبطة بالموردين الخارجيين وتحليلها والتخفيف منها. يتضمن هذا التقييم سلسلة من الأنشطة تشمل تحديد مستوى تقبل المخاطر، وتحديد المخاطر المحتملة، وإجراء تقييمات للمخاطر المحددة، وتطبيق استراتيجيات إدارة المخاطر اللازمة.
أهمية تقييم المخاطر من قبل طرف ثالث
يُشكل تقييم المخاطر من قِبل جهات خارجية جزءًا لا يتجزأ من نهج الشركات في مجال الأمن السيبراني، وذلك أساسًا لأنه يُساعد في تحديد نقاط الضعف المحتملة داخل النظام. ويُركز على تحديد نقاط الضعف في سلسلة الأمان، مما يُمكّن الشركات من اتخاذ تدابير استباقية لتأمين بياناتها وأنظمتها. في هذا العصر الرقمي، حيث تُعدّ خروقات البيانات أمرًا شائعًا، يُوفر تقييم المخاطر من قِبل جهات خارجية استراتيجية استباقية أساسية للحفاظ على أمن سيبراني قوي.
عملية تقييم المخاطر من قبل طرف ثالث
إن فهم "ما هو تقييم مخاطر الطرف الثالث" غير مكتمل دون فهم خطوات إجرائه. تتضمن العملية عادةً خمس خطوات رئيسية:
تحديد الأطراف الثالثة
الخطوة الأولى لتقييم مخاطر الطرف الثالث هي تحديد جميع الأطراف الثالثة التي يمكنها الوصول إلى موارد المؤسسة وبياناتها. قد يشمل ذلك الموردين والمقاولين من الباطن والمستشارين والشركاء وحتى العملاء.
تقييم الأطراف الثالثة
يجب تقييم كل جهة خارجية مُحددة بناءً على مستوى وصولها إلى البيانات الحساسة ووضعها الأمني السيبراني. قد تشمل التقييمات عمليات تدقيق الموردين، واستبيانات، وزيارات ميدانية، وفي بعض الحالات، حتى اختبار الاختراق .
تقييم المخاطر
يُساعد تقييم مخاطر كل طرف ثالث في تحديد المخاطر الأمنية المحتملة التي قد يُشكلها. يُصنّف التقييم المخاطر ويُرتّبها حسب الأولوية، مما يُساعد في صياغة خطة إدارة المخاطر.
تنفيذ الضوابط
بناءً على تقييم المخاطر، يجب تطبيق ضوابط أمنية مناسبة للحد من المخاطر المُحددة. تشمل هذه الضوابط نقل البيانات بشكل آمن، وتقييد الوصول إليها، والتدقيق الدوري، وتقييم الموردين بانتظام، وإجراءات الإبلاغ عن أي خرق.
المراقبة والمراجعة
المخاطر ليست ثابتة. لذلك، يُعدّ الرصد المستمر والمراجعة الدورية لمخاطر الجهات الخارجية أمرًا أساسيًا للحفاظ على استراتيجية فعّالة لإدارة المخاطر.
تحديات تقييم المخاطر من قبل طرف ثالث
على الرغم من أهميته، قد يكون تقييم المخاطر من جهات خارجية مهمةً صعبة. ومن التحديات العديدة التي قد تواجهها المؤسسات أثناء إجراء تقييمات المخاطر من جهات خارجية: إدارة ومزامنة البيانات من جهات متعددة، وتطور البيئات التنظيمية، وعدم كفاية ضوابط الأمن لدى جهات خارجية، ونقص الأطر الموحدة.
دور التكنولوجيا والأدوات
تلعب التكنولوجيا دورًا أساسيًا في عملية تقييم المخاطر من قِبل جهات خارجية. فباستخدام أدوات تقييم المخاطر، يُمكن للمؤسسات أتمتة عمليات التقييم وتبسيطها. تُساعد هذه الأدوات في جمع البيانات اللازمة، وإجراء تقييمات المخاطر، وإعداد تقارير المخاطر، والحفاظ على لوحات معلومات للمراقبة المستمرة. كما تُسهّل هذه الأدوات التواصل والتنسيق الفعال مع الجهات الخارجية.
ختاماً
في الختام، يُعد فهم "ما هو تقييم مخاطر الطرف الثالث" أمرًا بالغ الأهمية، ليس فقط للشركات التي تسعى إلى تعزيز دفاعاتها الأمنية السيبرانية، بل أيضًا للموردين الخارجيين الراغبين في الحفاظ على ثقة عملائهم. وكما هو الحال في جميع جوانب الأمن السيبراني الأخرى، فإن تقييم مخاطر الطرف الثالث ليس مهمةً لمرة واحدة، بل عمليةٌ مستمرة تتطلب التنفيذ والتقييم والتحسين المستمر. لذلك، تحتاج المؤسسة إلى بناء استراتيجيةٍ فعّالة لتقييم مخاطر الطرف الثالث، تتضمن تحديد الأدوات المناسبة، وصياغة السياسات، ووضع ضوابط للحد من المخاطر المرتبطة بالموردين الخارجيين.