في ظل النمو السريع للعالم الرقمي، أصبحت العديد من المؤسسات تعتمد على جهات خارجية لتوفير خدمات متنوعة. إلا أن التعامل مع هذه الجهات الخارجية غالبًا ما يؤدي إلى اتساع نطاق المخاطر. وهذا ما يجعل "إدارة مخاطر الجهات الخارجية" (TPRM) بالغة الأهمية، لا سيما في مجال الأمن السيبراني. تتعمق هذه المقالة في فهم إدارة مخاطر الجهات الخارجية في سياق الأمن السيبراني، مع التركيز على ماهيتها وأهميتها وكيفية عملها والتحديات المرتبطة بها.
مقدمة
إن تزايد خروقات الأمن السيبراني المنسوبة إلى جهات خارجية أمرٌ مثير للقلق. ووفقًا لدراسة حديثة أجرتها شركة Soha Systems، فإن 63% من جميع خروقات البيانات يمكن ربطها، بشكل مباشر أو غير مباشر، بجهات خارجية. قد تكون شبكة المؤسسة آمنة، ولكن عند اتصالها بشبكات جهات خارجية متعددة ذات مستويات أمان متفاوتة، يتفاقم الخطر. في هذه المرحلة، من المهم طرح السؤال التالي: "ما هي إدارة مخاطر الجهات الخارجية؟"، وخاصةً في سياق الأمن السيبراني.
فهم إدارة مخاطر الطرف الثالث
إدارة مخاطر الطرف الثالث (TPRM) هي العملية التي تُمكّن المؤسسات من تحديد المخاطر المرتبطة بتفاعلاتها مع الأطراف الخارجية وتقييمها والتخفيف من حدتها. يمكن أن تكون هذه الأطراف بائعين أو موردين أو شركاء أو أي جهة يمكنها الوصول إلى أنظمة المؤسسة وبياناتها. في مجال الأمن السيبراني، تُعالج إدارة مخاطر الطرف الثالث المخاطر المتعلقة بالوصول غير المصرح به، واختراقات البيانات، والاضطرابات التي يُسببها البائعون الخارجيون.
أهمية إدارة مخاطر الطرف الثالث
إلى جانب المتطلبات التنظيمية التي تُلزم إدارة مخاطر الطرف الثالث (TPRM)، هناك عدة أسباب تُؤكد أهميتها. فاختراقات البيانات، وخاصةً تلك الناتجة عن تفاعلات مع جهات خارجية، لا تُسفر عن خسائر مالية فحسب، بل قد تُلحق الضرر بسمعة المؤسسة أيضًا. علاوة على ذلك، تُتيح عملية إدارة مخاطر الطرف الثالث (TPRM) الفعّالة رؤيةً شاملةً لبيئة عمل المؤسسة مع الجهات الخارجية، مما يضمن الشفافية والمساءلة. وبشكل عام، تُعزز هذه العملية من قدرة المؤسسة على مواجهة المخاطر من خلال إزالة نقاط الضعف في سلسلة الأمن السيبراني.
عملية إدارة مخاطر الطرف الثالث
يتضمن تشغيل إدارة مخاطر الطرف الثالث (TPRM) عدة خطوات رئيسية. أولها تحديد التفاعلات مع الجهات الخارجية التي تنطوي على مخاطر كبيرة. ثانيًا، يلي ذلك تقييم هذه المخاطر. تشمل الأدوات اللازمة لذلك تقييمات الرقابة الأمنية (SCAs)، وعمليات التدقيق، واختبارات الاختراق . بعد ذلك، يأتي تصميم وتطبيق الضوابط للحد من المخاطر المحددة. ثم تأتي المراقبة والمراجعة المستمرة لإجراءات الجهات الخارجية للتأكد من الالتزام بالضوابط. وأخيرًا، هناك خطوة حاسمة وهي إعداد التقارير، التي تضمن إطلاع جميع أصحاب المصلحة على مشهد مخاطر الجهات الخارجية.
التحديات في إدارة مخاطر الطرف الثالث
إن تطبيق إدارة مخاطر الطرف الثالث بنجاح لا يخلو من التحديات. أولًا، تعقيد بيئة عمل الجهات الخارجية. تتفاعل العديد من المؤسسات مع مئات، إن لم يكن آلاف، الجهات الخارجية، مما يجعل عملية تقييم المخاطر مُرهقة. ثانيًا، قد تتطلب المراقبة المستمرة لأنشطة الجهات الخارجية لضمان الامتثال لضوابط الأمن السيبراني موارد ضخمة. لذا، يتطلب تحقيق الكفاءة وقابلية التوسع في هذه العملية نهجًا منهجيًا، وأدوات وأساليب فعّالة، وخبرة كافية.
التغلب على التحديات
يمكن أن تساعد حلول إدارة المخاطر الاستراتيجية (TPRM) الآلية في التغلب على هذه التحديات. تُبسّط هذه الأدوات عملية إدارة المخاطر الاستراتيجية من خلال أتمتة تقييمات المخاطر، وتسهيل المراقبة المستمرة، وإعداد تقارير آنية، والتواصل الفعال مع الجهات الخارجية. علاوة على ذلك، يتيح دمج إدارة المخاطر الاستراتيجية (TPRM) ضمن نظام إدارة المخاطر على مستوى المؤسسة رؤية شاملة للمخاطر. يُحدد هذا النهج المتكامل لإدارة المخاطر المخاطر المُدمجة ويُعالجها، مما يُسهم ليس فقط في تعزيز الأمن السيبراني، بل أيضًا في تحسين عملية اتخاذ القرارات الاستراتيجية.
ختاماً
في الختام، يُعد فهم مفهوم "ما هي إدارة مخاطر الطرف الثالث؟" وآلية عملها جانبًا أساسيًا في دفاعات الأمن السيبراني لأي مؤسسة. يمكن للطرف الثالث أن يُدخل مخاطر كبيرة في النظام، مما يجعل إدارة مخاطر الطرف الثالث جزءًا لا غنى عنه من استراتيجية إدارة المخاطر في أي مؤسسة. إن التغلب على التحديات المرتبطة بالأتمتة ودمجها مع نهج شامل للمؤسسة يُحسّن بشكل كبير من وضع الأمن السيبراني للمؤسسة. ومع توسع المشهد الرقمي، ستصبح إدارة مخاطر الطرف الثالث الفعّالة أكثر أهمية لحماية أصول المؤسسة وسمعتها، وبالتالي نجاحها.